وكما أنه لا يصح من العاقل أن يتداوى عند جاهل بالطب، كذلك لا يجوز للمرء أن يركن إلى غير المرشد المأذون المختص بالتوجيه والإرشاد، وكل من درس الوضع العلمي في الماضي يعرف قيمة الإجازة من الأشياخ وأهمية التلقي عندهم، حتى إنهم أطلقوا على من لم يأخذ علمه من العلماء اسم (الصحفي) ، لأنه أخذ علمه من الصحف والمطالعة الخاصة، قال ابن سيرين رحمه الله:
(إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم) (1) .
وقد أوصى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ابن عمر رضي الله عنهما بذلك فقال:
(يا ابن عمر دينك دينك إنما هو لحمك ودمك فانظر عمن تأخذ، خذ الدين عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا) (2) .
وقال بعض العارفين:
(العلم روح تنفخ لا مسائل تنسخ، فلينتبه المتعلمون عمن يأخذون، ولينتبه العالمون لمن يعطون) .
ثم اعلم أن من علامات المرشد أمورا يمكن ملاحظتها:
-منها: أنك إذا جالسته تشعر بنفحة إيمانية، ونشوة روحية، لا يتكلم إلا لله، ولا ينطق إلا بخير، ولا يتحدث إلا بموعظة أو نصيحة، تستفيد من صحبته كما تستفيد من كلامه، تنتفع من قربه كما
= إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، واعتبروا السند أساسا لحفظ السنة النبوية من الضياع والتحريف ولهذا قال ابن المبارك: (الإسناد من الدين، ولو لا الإسناد لقال من شاء ما شاء) .
(1) رواه مسلم في مقدمة صحيحه عن محمد بن سيرين.
(2) أخرجه الحافظ ابن عدي عن ابن عمر كذا في «كنز العمال» ج 3/ص 152.