فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 331

إن من تنازل عن (بعض) ما أنزل الله، كمن تنازل عن كل ما أنزل الله، لأن ما أنزل الله لا يقبل التجزيء والتقسيم والتفاوض، إن من تنازل عن واحد بالمائة (1%) مما أنزل الله، ورضي أن يحتكم فيه إلى شرع غير الله، يكون تاركا للحكم بما أنزل الله، وبذلك ينال عذاب الله.

وتدل كلمة (بعض) أيضا على حرمة جعل الشريعة الله الإسلامية مصدرا من مصادر التشريع في الدولة، أو جعلها مصدرا رئيسيا من مصادر التشريع - كما تنص على ذلك دساتير الدول الاسلامية المعاصرة - إنها تقرر أن الشريعة الإسلامية يجب أن تكون هي المصدر (الوحيد) من مصادر التشريع.

وهذا معناه عدم جواز الاقتباس أو الاستعارة من التشريعات والقوانين الكافرة، في الدول الكافرة الغربية أو الشرقية، فأي دولة إسلامية معاصرة استعارت من القوانين والتشريعات الإنجليزية أو الفرنسية أو الأمريكية أو الروسية أو حتى اليهودية (!!) فإنها لا تحكم بما أنزل الله، ولا تحتكم إلى شرع الله.!!

وبعد هاتين الصيغتين في الاحتكام إلى شرع الله، والحذر من الاحتكام إلى غيره، يأتي التقرير القرآني الحاسم: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ؟}

حكم الجاهلية هو المفهوم من الآيات السابقة، وهو المقابل لحكم الله، المتناقض معه، هو الحكم القائم على الهوى والمزاج، هو حكم اليهود والنصارى، وباقي أصناف الكفار، هو الحكم بالتشريعات والقوانين البشرية غير المستمدة من شرع الله، هو الحكم بالشرائع السماوية السابقة المنسوخة.

وتنكر الآية على هؤلاء الرغبة في حكم الجاهلية، وطلب الاحتكام إلى قوانين الجاهلية: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟} وهل يرضى عاقل بالاحتكام إلى حكم قائم على الهوى والسفاهة؟

والحالة المشرقة الوضيئة لحكم الجاهلية هي حكم الله، وإذا كان حكم الجاهلية قائما على الهوى، فإن حكم الله قائم على العدل، وإذا كان الاحتكام إلى حكم الجاهلية حراما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت