وهذا معناه أن المرأة إما أن تستقر في بيتها، مع طهارتها وعفتها، فإن خرجت خرجت ملتزمة بتوجيهات وآداب الإسلام، فهي مؤمنة صالحة تقية، وإما أن تخرج إلى الخارج متبرجة، متعطرة متزينة، مظهرة لمحاسنها، كاشفة عن مفاتنها، فهي عاصية آثمة، مخالفة لتوجيهات الإسلام، مقلدة للنساء الكافرات الجاهليات، اللواتي كن يتبرجن في الجاهلية الأولى.
وفي قوله تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} أضيف التبرج إلى الجاهليه: {تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ}
وفيها كلمة مقدرة، مفهومة من السياق. والتقدير: ولا تبرجن تبرج نساء الجاهلية الأولى.
وقدرنا الكلمة (( النساء ) )، لأن الجاهلية لا تتبرج - فهي أمر معنوي - وإنما تتبرج نساؤها. ووُصفت الجاهلية بأنها الأولى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} وهي الجاهلية السابقة على نزول هذه الآية.
ولعلماء التاويل أقوال في المراد بالجاهلية الأولى، وفي دلالتها، نعرض بعضها، ثم نختار الراجح منها:
قال الإمام ابن الجوزي في تفسيره (( زاد المسير ) )
(( قال تعالى(لَا تَبَرَّجْنَ) : قال أبو عبيدة: التبرج أن يبرزن محاسنهن
وقال الزجاج: التبرج: إظهار الزنية، وما تستدعى به شهوة الرجل
وفي (الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) أربعة أقوال:
أحدها: أنها كانت بين إدريس ونوح - عليهما السلام -. رواه عكرمة عن ابن عباس.
الثاني: أنها كانت على عهد إبرهيم - عليه السلام - وهو قول عائشة.
الثالث: أنها كانت بين آدم ونوح - عليهما السلام - قاله الحَكَم.
الربع: أنها ما بين عيس ومحمد - عيلهما السلام - وهو قول الشعبي.