فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 331

وفي صفة تبرج الجاهلية الأولى ستة أقوال:

أحدها: أن المرأة كانت تخرج فتمشي بين الرجال، وهو قول مجاحد.

الثاني: أنها كانت تمشي مشية فيها تكسر وتغنج. وهو قول قتادة.

الثالث: أنها كانت تتبختر في مشيتها. وهو قول ابن أبي نجيح.

الرابع: أنها كانت تلبس الدرع من اللؤلؤ، ليس عليها غيره، ثم تمشي في الطريق، وذلك في زمن إبرهيم - عليه السلام - وهو قول الكلبي.

الخامس: أنها كانت تضع الخمار على رأسها ولا تشده، فيرى قرطها وقلائدها، وهو قول مقاتل

السادس: أنها كانت تلبس الثياب لا تواري جسدها، وهو قول الفراء) (1) ومعظم هذه الأقول يمكن الجمع بينها.

فالرجح أن تبرج نساء الجاهلية الأولى كان في إظهار محاسنهن ومفاتنهن وزينتهن وعورتهن، عند ما يخرجن من بيتهن، ويلتقين بالرجال، والأقوال الستة المذكرة تصلح أن تكون أمثلة ونماذج لتبرجهن، وقد يكون تبرجهن ببعض ما ذكر في تلك الأقول، أو بها كلها، أو بها وبأفعال وتصرفات أخري غيرها، ولا نملك تحديد واحد منها لعدم وجود نصوص صحيحة في تحديده.

والأقوال الأربعة السابقة في تحديد الجاهلية الأولى يمكن الجمع بينها أيضا. فتكون من باب التمثيل.

إن الجاهلية الأولى هي الفترة السابقة على الإسلام، وهذه الفترة ممتدة من آدم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وتشمل تصرفات النساء الجاهليات على مختلف القرون والأجيال، التصرفات الجاهلية المخالفة لمنهاج الله وشرعه، الذي جاء به الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام - تلك التصرفات السلوكية المنحرفة، الداعية إلى الفتنة والإغراء والشهوات.

(1) . زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي، 6: 379 - 381 باختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت