فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 331

وقد تولت آيات السورة علاج هذا المرض النفاقي، وكشف هؤلاء المنافقين، وتحذير المسلمين من إشاعاتهم ومكائدهم، ويمكن الوقوف على هذه المظاهر حول الموضوع:

أ- كان المنافقون يقومون بحملة تشكيك خبيثة ضد القرآن، ويزعمون أنه غير مفهوم. قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا} [محمد: 16] .

ب- تولت آيات السورة تعريف المسلمين على أساس الانحراف والمشكلة عند المنافقين، إنه اتباع الهوى الذي يقود إلى الطبع على القلب: {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد: 16] .

جـ- فضحت الآيات هؤلاء المنافقين الذين في قلوبهم مرض، وصورت جبنهم عند تكليفهم بالقتال: {فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [محمد: 20] .

د- بيّنت الآيات أن المنافقين مرتدون على أعقابهم، متّبعون للشيطان، وهذا معناه أن لا يسمع المسلمون لهم، لأنهم من حزب الشيطان: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} [محمد: 25] .

هـ- كشف الارتباط والتحالف بين المنافقين في الداخل وبين الكفار في الخارج، من اليهود والمشركين، وذلك لتنفير المسلمين من هؤلاء المنافقين: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} [محمد: 26] .

و- تعريف المسلمين بالملامح والسمات الكاشفة عن خفايا هؤلاء المنافقين، وذلك ليُحسنوا كشفهم، ويحذروا منهم: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30] .

5 -تتولى آيات السورة مواجة الفريق الثاني من أعداء المسلمين: وهم الكفار العلنيون، فتعرّف المسلمين عليهم، وتكشف ملامحهم وصفاتهم للمسلمين، وتهيِّج المسلمين على معاداتهم وقتالهم، وتعمِّق عند المسلمين معاني البراءة منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت