أدلة الرأي الأول:
حدثنا محمد بن بشار قال حدثني محمد بن محبب أبو همام الدلال قال حدثنا سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن فرات بن حيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتله وكان عينا لأبي سفيان وكان حليفًا لرجل من الأنصار فمر بحلقة من الأنصار فقال: إني مسلم، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله إنه يقول إني مسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان) .
وجه الاستدلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل فرات باعتباره عينًا لأبي سفيان وكان يعيش في كنف المسلمين وكان يعمل جاسوسا لعدوهم، فلما عرف الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ينقل أخبار المسلمين إلى عدوهم أمر بقتله بسبب تجسسه على المسلمين. ولكن عندما أعلن إسلامه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم برفع القتل عنه. فهذا يدل على جواز قتل الجاسوس الذمي الذي يتجسس على المسلمين لصالح أعدائهم. ففرات كان من أهل الذمة، وكان عينًا لأبي سفيان وهذا يدل بوضوح على أن التجسس ينقض العهد ويستوجب القتل، إذ لم يرفع حكم القتل عن فرات إلا بإعلانه الإسلام.
الجاسوس يعتبر عينا للمشركين على المسلمين، فإذا فعل ذلك أهل الذمة انتقض عهدهم، فالصلح معهم نافذ على ما أنفذه عمر بن الخطاب إلى يوم القيامة، وإن من شروط الصلح عليهم أن لا يدلوا على عورات المسلمين ولا يشترط ذلك عليهم بل يكتفي بشرط عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فإذا وجد في بلاد المسلمين من أهل الذمة من يكاتب العدو بعورات المسلمين يقتل ليكون عبرة لغيره وينقض عهده.
ورد في كتاب الأحكام السلطانية لأبي يعلى أن على أهل الذمة أن يلتزموا ترك ما فيه ضرر على المسلمين، وهي (الاجتماع على قتال المسلمين، وأن لا يزني بمسلمة ولا يصيبها باسم النكاح ولا يفتن مسلما عن دينه ولا يقطع عليه الطريق ولا يأوي للمشركين جاسوسا، ولا يعاون على المسلمين بدلاية، وأن لا يكاتب المشركين بأخبار المسلمين، ولا يقتل مسلما ولا مسلمة، فإذا فعلوا ذلك أو شيئًا منه نقض العهد في أحد الروايتين. قال ابن القاسم ينتقض عهد الذمي بهذه الثمانية أشياء ولا فرق بين أن تشترط عليه أم لم تشترط.
فإذا تجسس الذمي على المسلمين أو أوى عينًا للمشركين أنتقض عهده وخرج من الذمة وجرى عليه أحكام الحربيين، ومادام انتقض عهده