سورا وأن يقللوا إلى الحد المبالغ فيه الاتصال مع الآخرين ومنهم الأصدقاء. ومثل هذا السلوك غير الصحيح يجر في النهاية إلى فقدان معنوياتنا الاجتماعية بالتدريج وإلى أن نُحرَم من أفضل طاقة يملكها عنصر مجاهد ألا وهي التطابق والانسجام مع الظروف المحيطة به. بالإضافة إلى ذلك فإن مثل هذا السلوك يفقدنا إمكانيات الحصول على الأخبار وكذلك معرفة وتقييم الأثر الذي تحدثه إجراءات السلطة ونشاطات الحركة الأثرية على الشعب. وكما ذكرنا من قبل فإن مراعاة القضايا الأمنية لا تعني الابتعاد عن الشعب والإحجام عن النشاط بل هي من أجل النشاط الواسع بين جماهير الشعب.
وهناك أيضًا بعض العناصر تفهم التعاليم الأمنية فهمًا مشوبًا بالخوف وتراهم يشكون ويرتابون بجميع الناس. ونتيجة لذلك لا يتصلون بأحد، أو إذا أرغموا على ذلك فإنهم يخرجون بانطباعات غير موضوعية. فإذا كان هذا النوع من التعامل مع بعض الأفراد يمكن تبريره، فإنه لا يجوز ولا يجب أن يطبق مع جميع الأفراد سواءً بسواء. لا يحق لنا أبدًا أن نحرف أفكار الناس عن الواقع والحقيقة بل بالعكس يجب أن نهيئ التربة مسبقًا وأن نصحح بكلام بسيط - وخاصة بسلوكنا وعملنا - آراء وأحكام الناس. وما أكثر الأصدقاء الذين يتحدثون في ظروف مختلفة عن الأوضاع والأحوال والمسائل السياسية اليومية أو يطلبون من إبداء رأينا، في هذه المناسبات يجب أن نبدي رأينا على أساس معرفة الشخص والمحيط الذي نتكلم فيه باستثناء المناسبات التي نشتبه بها، والتي يجب أن نكتفي فيها بإيضاح بسيط أو كلام عام، أو على الأقل يجب أن نمتنع بشكل من الأشكال عن الإجابة، وكذلك فيما يخص الأشخاص المشتبه بهم يجب أيضًا أن نعرف هذا النوع من الأفراد في محيط العمل وأن نتخذ إزاءهم الموقف المناسب، ويجب أن لا يكون سلوكنا بشكل يجعل الأصدقاء يتساءلون عن الوضع الاجتماعي (البيت، عدد الأخوة، وضعنا المالي ... ) أو يترددون أحيانًا على بيتنا ويجب طبعًا أن تكون هذه العملية بشكل لا يثير شكوكهم فمثلا: إذا سأل أحدهم أين يقع بيتك؟ الجواب هو أن تقول:"إني أعيش في بيت أخي أو خالي"أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون كل عمل من أعمالنا أمام الأصدقاء له غطاء وتبرير مناسب، بحيث نجعل الأسئلة المتكونة في أذهانهم يجيبون هم عليها طبقًا لخطتنا المسبقة؛ الخطة المسبقة هذه هي تلك الشخصية التي كنا قد أظهرناها بسلوكنا سابقًا في محيط العمل وكذلك بواسطة علاقتنا السابقة وسلوكنا السابق مع الأصدقاء.
وللسلوك في محيط العمل قواعد وأصول يجب بمقتضاها وأثناء تنفيذها أن نضفي على أعمالنا اتجاها معينًا، كي يكون المبرر والغطاء لأعمالنا أيضًا