تربية الأفراد على التثبت من الأقوال والأخبار التي يسمعونها، والشائعة كما نعلم ليس لها برهان قوي أو واضح مما يجعل الأفراد - إذا التزموا بتوجيهات دينهم - لا يقبلون بها لأنهم لم تثبت لديهم صحتها، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات: 6) .
وقال سبحانه وتعالى أيضًا معقبًا على حديث الإفك ومعلمًا المسلمين كيف يتعاملون مع الشائعات: {لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَاتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} (النور: 13) . وهذا هو ما يسميه سيد قطب - رحمه الله - في الظلال: طلب الدليل الخارجي.
2)تربية الأفراد على إحسان الظن ببعضهم: وهذا يحقق مجتمعات متماسكة، يجعل من الصعب على الإشاعة أن تسري فيها، فالأصل في المجتمع الإسلامي إحسان الظن المتبادل بين أفراده ما لم يثبت بدليل قطعي ما يخدش هذه الثقة، لقد قال تعالى معقبًا على حديث الإفك: {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} (النور: 12) . وهو ما أطلق عليه الأستاذ سيد قطب في الظلال: طلب الدليل الداخلي.
3)تربية الأفراد على الجدية في الأمور والانصراف إلى المهم منها وعدم التلهي بمضغ الأحاديث وسفاسف الأمور: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) . (إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها) رواه الترمذي.
4)سد الثغرات التي بمكن أن تكون مدخلا للمغرضين في إثارة الشائعات: وذلك عندما جعل النصيحة من مبادئ الإسلام (الدين النصيحة) وبهذا يصبح التلاحم والتماسك الاجتماعي قويًا سواءً بين الأفراد مع بعضهم أو بين الأفراد وقيادتهم ويقطع الطريق على أي مغرض يريد أن يشيع الشائعات.
5)كما أوصى الإسلام الفرد بالابتعاد عن مواطن الشبهة والريبة التي يمكن أن تسبب له أذى، وتثار حوله الشكوك بسببها، (رحم الله امرءًا جب الغيبة عن نفسه) ، (على رسلكما إنها صفية) وهكذا فإن الأمور تُسَوى في المجتمع الإسلامي بالنصيحة، وبالتالي لن يكون هناك مجال لمغرض كي يثير الحساسية والتفرقة بين أفراد المجتمع ولا أن يطلق الشائعات والأكاذيب.
6)تربية الأفراد على كيفية التعامل مع الأخبار الغامضة والمجهولة المصدر وذلك بردها إلى السلطات العليا وإلى ولي الأمر منهم لتحليلها ومعرفة مصدرها وبواعثها وحقيقتها والتصرف المناسب تجاهها. وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ