فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 640

مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (النساء: 83) . يقول سيد قطب - رحمه الله - في هذه الآية (إن الصورة التي يرسمها هذا النص صورة جماعة في المعسكر الإسلامي لم يدركوا قيمة الإشاعة في خلخلة المعسكر لأنهم لم يرتفعوا إلى مستوى الأحداث، سواءً كانت الإشاعة إشاعة أمن، أو إشاعة خوف، وكلتاهما لها خطورة مدمرة. فإشاعة الأمن في معسكر متأهب مستيقظ تحدث نوعًا من التراخي مهما تكن الأوامر باليقظة، لأن اليقظة النابعة عن التحفز غير اليقظة النابعة من مجرد الأوامر، وفي ذلك التراخي قد تكون القاضية، كذلك فإن إشاعة الخوف في معسكر مطمئن بقوته قد تحدث فيه خلخلة وارتباكًا وحركات لا ضرورة لها إتقاءً لمكان الخوف وقد تكون كذلك القاضية. والقرآن يدل الجماعة المسلمة على الطريق الصحيح، لو أنهم ردوا ما يبلغهم من أنباء الأمن أو الخوف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، إن كان معهم، أو إلى أمرائهم المؤمنين، لعلم حقيقة القادرون على استنباطها واستخراجها من ثنايا الأنباء المتناقضة والملابسات المتراكمة(تحليل الإشاعة) وعندئذ تقدر المصلحة في إذاعة الخبر أو عدم إذاعته إن كان صحيحًا.)

هذه أهم الأمور الوقائية التي جاء بها الإسلام ضد الشائعات والحرب المعنوية. أما عندما تنطلق الشائعة في المجتمع وتولع فلابد لها من علاج، ويكون علاجها كما يلي:

1)رصد الشائعة ومعرفة حقيقتها ومصدرها. و يمكن أن يقوم على ذلك جهاز مختص بمقاومة الإشاعة.

2)تحليل الشائعة ومعرفة دوافعها وأهدافها، مدى تأثيرها وكيفية تنفيذها (بكشف حقيقتها، بنزع الجزء المثير والمدسوس فيها، بالرد عليها بإشاعة أخرى ... )

3)ملء فراغ الناس وتشغيلهم للقضاء على الجو الملائم للإشاعة، فالملل والخمول ميدان خصب لانتشار الشائعات، العقول الفارغة يمكن أن تمتلئ بالأكاذيب وتنشغل بالنزهات، وقد حدث مرة عندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم راجعا بالمسلمين إلى المدينة بعد إحدى الغزوات، وفي طريق عودتهم نزلوا للراحة، وكان المهاجرون والأنصار عند الماء، فاختلف أحد المهاجرين مع أحد الأنصار فتدخل بعض المنافقين لتأجيج الخلاف وإذكاء نار الفتنة وسرى خبر الصراع بينهما في صفوف المسلمين وكادت تنشب فتنة فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن أمر بالمسير في وقت الظهيرة طوال اليوم حتى تعبوا من الحر فلما أذن لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالراحة ناموا جميعًا فانطفأت الفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت