4)عدم السماح بتداول الإشاعة لأنها سلاح فعال لخدمة العدو، وقد وجه القرآن الكريم المسلمين على عدم تناول إشاعة (الإفك) بقوله {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} (النور: 16) .
5)المواجهة بالحقيقة الدامغة وذلك بإصدار البيانات ونشر المعلومات عن القضية أو الموضوع الذي أثار خصومة الناس وشكوكهم وأطلق ألسنتهم بالإشاعة مع الموازنة بين ذلك وبين سرية الأمور والمعلومات. فالقيادة إما أن تترك الأمور غامضة لتتمكن من تنفيذ خطة معينة ولكنها بذلك تفسح المجال لسريان الشائعات أو أن توضح الأمور فتقطع الطريق على سريان الشائعات ولكنها تفقد جزءً من قدرتها على توجيه الضربة السياسية أو المباغتة العسكرية، فلابد لها أن توازن وتختار في كل موقف ما هو أصلح ولعل إعداد المواطنين أيام السلم على الثقة في القيادة والطاعة وتصديق أخبارها والثقة بحكمة تصرفاتها، وتوعية الأفراد، كل هذه الأمور تجعل الشعب قادرًا على مواجهة الشائعات مساهما بذلك مع قيادته في مواجهتها.
مثال: في غزوة أحد سرت إشاعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم في وقت عصيب فكان لها اثر رهيب في نفوس المسلمين إذ خارت قواهم وألقى كثير منهم السلاح وجلسوا، فكان رد الرسول القائد صلى الله عليه وسلم على إشاعة مقتله أن صعد الجبل ليطمئن أصحابه ويرد إليهم الثقة في أنفسهم ونادى إلي يا فلان إلي يا فلان أنا رسول الله فكانت الحقيقة الدامغة بوجود الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه أبلغ رد على ما أشيع عن مقتله ولم تؤد هذه الحقيقة إلى إزالة الآثار المعنوية السيئة للإشاعة فحسب بل أدت دورها الإيجابي الفعال في تجميع القوى المبعثرة وفي رد الثقة في النصر إلى المسلمين حتى أنهم طاردوا جيوش المشركين في اليوم التالي إلى حمراء الأسد.
6)تعقب خط سير الإشاعة لمعرفة مروجيها ومشيعيها لمحاسبتهم ومعاقبتهم.
ويجب الانتباه إلى الأمور التالية في الرد على الإشاعات:
1)أن يكون الرد منطقيًا مدعمًا بالوقائع.
2)أن يكون الرد موضوعيًا بحيث لا يكون مجالًا لإبداء وجهات النظر.
3)عدم المغالاة إزاء الحالة المطروحة بالنفي المطلق، فكثير من الإشاعات فيها نواة للحقيقة، ويجب أن تذكر لتزداد ثقة الشعب بقيادته.