وعلى الرغم من وجود بعض الفروق الملحوظة بين الممارسات الصينية والأوروبية لعملية غسيل الدماغ فإن هذه العملية تتم عن طريق استخدام إجراءات ووسائل كثيرة نذكر منها:
1)عزل الشخص اجتماعيًا وقطعه عن الحياة العامة، وذلك بان يزج به في زنزانة بعيدًا عن كل معارفه وعن كل مصادر المعلومات وصور الحياة حتى يشعر أنه أصبح وحيدًا في هذا العالم مما يجعه ينقاد لمحاكميه أو مستجوبيه مسلوب الإرادة. وأكثر من هذا أن تتوقف مناداته باسمه وتبدأ مناداته برقم. ومع هذا الفصل للسجين عن العالم الخارجي بمجرد القبض عليه فإن السجانين يمارسون عليه ضغوطًا من نوع آخر بأن يبلغوه عن أهله وأصدقائه والعالم من المعلومات ما يريدون.
2)الضغط الجسماني، من حرمان من الطعام، ومن النوم، إلى التصفيد بالأغلال واستغلال مؤثرات الجو والجوع والتعب والألم والأساليب الأخرى واستخدام العقاقير المخدرة التي تضعف قدرة الفرد على التحكم في إرادته، والحرمان من الملابس الكافية، وإشعاره أنه تحت الضبط التام وأنه عرضة للإعدام، وتشكيكه في أصدقائه والجماعات التي ينتمي إليها والهدف هذا كله: هو الوصول بالفرد إلى درجة من الإعياء والانهيار بحيث يجعلون عقله قابلًا لتقبل أي توجيه من المستجوب ويصبح أكثر قابلية لتقبل الإيحاء، وأكثر استعدادًا لتنفيذ تعليمات الذين يطلبون منه أن يسلك سلوكًا معينًا.
3)التهديدات وأعمال العنف، ومن الصور التي يذكرها صلاح نصر في كتابه - وهو بها خبير - أن يربط السجين بشدة إلى أسفل بحيث لا يستطيع حراكًا ثم يوضع حجر ثقيل فوقه ويبرك هكذا لمدة طويلة أو أن يوحي إليه عن طريق شخص غير المحقق أن الذي لم يتعاون من المحققين يعدم، أو أن يوضع عدد من الأسرى في زنزانة واحدة، وعندما يعود أحد الزملاء مخضبًا بدمائه كقطعة من اللحم أو تعاد ملابسه في لفافة صغيرة يكون هذا كافيًا للآخرين كصورة من التهديد غير المباشر. أو يوضع الفرد في غرفة على شكل إناء ثم يوثق داخل الإناء بحيث لا يستطيع التحرك ويصب الماء بعد ذلك ببطء حتى يصل مستوى الماء إلى طرف أنفه، وتكرر هذه التجربة لفترات طويلة قد تصل إلى الشهر، أو يجرد الإنسان من ملابسه ويوضع في العراء في طقس بالغ البرودة ثم يدلى بقدميه في حوض كبير ممتلئ بالماء، أو يوضع في أحد الأركان ويستجوب في أثناء تساقط قطرات من الماء فوق رأسه كل دقيقة ويستمر ذلك ساعات كاملة.