الْقَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ وَصَدَقُوا ، فَأَرْسَلَهُمْ وَحَبَسَنِي وَقَالَ: قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ .
فَقُمْتُ وَمَا شَيْءٌ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنَ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَلَا مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَلْقَى عَلَيَّ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: قُلْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ .
إِلَى أَنْ قَالَ لِيَ: ارْجِعْ وَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ .
ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
إِلَى آخِرِ الْأَذَانِ ، ثُمَّ دَعَا لِيَ وَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَتِي ، وَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ .
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ .
فَقَالَ: قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ .
فَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مِنْ كَرَاهِيَةٍ وَعَادَ ذَلِكَ مَحَبَّةً قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَأَدْرَكْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ كَمَا حَكَى ابْنُ مُحَيْرِيزٍ"وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ الْقَرَظِ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَمَرَ بِلَالًا بِالتَّرْجِيعِ وَرُوِيَ أَنَّ سَعْدَ الْقَرَظِ أَذَّنَ وَرَجَّعَ وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ ، وَلِأَنَّهُ سُنَّةُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ يَنْقُلُهُ خَلْفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ ، وَأَصَاغِرُهُمْ عَنْ أَكَابِرِهِمْ ، مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ بَيْنَهُمْ ، وَلَا اخْتِلَافٍ فِيهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلَ الْإِجْمَاعِ وَحُجَجِ الِاتِّفَاقِ ، وَلِأَنَّهُ