وَنُهُوضًا لِلشَّهْوَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ وَلَا تَوَضَّأَ وَلَا غَسَلَ ذَكَرَهُ ، وَوَطَأَ جَمِيعَهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى أَتَى جَمِيعَهُنَّ ، جَازَ ، وَاغْتَسَلَ لَهُنَّ غُسْلًا وَاحِدًا .
وَرَوَى حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَرَوَى: وَكُنَّ يَوْمَئِذٍ تِسْعًا وَلِأَنَّ الْغُسْلَ تَدَاخَلَ كَالْحَدَثِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ وَطْءِ وَاحِدَةٍ إِلَى وَطْءِ أُخْرَى ، وَيَصْبِرُ حَتَّى تَسْكُنَ نَفْسُهُ ، وَتَقْوَى شَهْوَتُهُ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْفَهَرِ ، وَالْفَهَرُ هُوَ إِذَا وَطِئَ الْمَرْأَةَ انْتَقَلَ مِنْهَا إِلَى أُخْرَى ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ بِحَيْثُ يُرَى أَوْ يُحَسُّ بِهِ حكمه: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْوَجْسِ ، وَهُوَ: أَنَّ يَطَأَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ حِسُّهُ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْحَرَائِرُ القسم بينهن ، فَالْقَسْمُ بَيْنَهُنَّ وَاجِبٌ إِذَا طَلَبْنَهُ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطَأَهُنَّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّهُ لِإِحْدَاهُنَّ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَطَأَ غَيْرَهَا فِي يَوْمِهَا إِلَّا أَنْ يُحْلِلْنَهُ ، فَإِذَا أَحْلَلْنَهُ سَقَطَ قَسْمُهُنَّ ، وَجَازَ أَنْ يَطَأَهُنَّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ كَالْإِمَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .