وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ أَنْ تَكُونَ الرِّقَاعُ فِي بَنَادِقَ طِينٍ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الشَّمْعِ وَالْحَدِيدِ ؛ لِأَنَّ الشَّمْعَ لَيِّنٌ تَتِمُّ فِيهِ الْحِيلَةُ ، وَالْحَدِيدُ شَدِيدٌ لَا يَنْفَتِحُ ، وَإِنْ لِينَ بِالنَّارِ رُبَّمَا أُحْرِقَتْ رِقَاعُهُ .
وَاخْتَارَ ثَانِيًا: بِأَنْ تَكُونَ الْبَنَادِقُ مُتَسَاوِيَةَ الْوَزْنِ وَالصِّفَةِ ، مُدَوَّرَةً قَدْ مُلِّسَتْ ، لِئَلَّا تَخْتَلِفَ فَتَتَمَيَّزَ .
وَاخْتَارَ ثَالِثًا: أَنْ تُجَفَّفَ حَتَّى تَيْبَسَ ، فَلَا تَتِمُّ فِيهَا حِيلَةٌ .
وَاخْتَارَ رَابِعًا: أَنْ تُوضَعَ مُغَطَّاةً ، وَيُؤْمَرَ مَنْ لَمْ يُشَاهِدُهَا بِالْإِخْرَاجِ حَتَّى لَا يَرَى مَا تَتَوَجَّهُ بِهِ إِلَيْهِ تُهْمَةٌ .
وَاخْتَارَ خَامِسًا: أَنْ يَكُونَ الْمُخْرِجُ قَلِيلَ الْفِطْنَةِ ظَاهِرَ السَّلَامَةِ لِيَبْعُدَ مِنَ الْأَدْغَالِ ، الجزء الثامن عشر < 41 > وَالْحِيلَةِ ، فَهَذَا أَحْوَطُ مَا يُمْكِنُ فِيهَا ، وَلَيْسَ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي صِفَتِهَا مِنْ هَذِهِ الْفُصُولِ الْخَمْسَةِ احْتِيَاطٌ يُؤْمَرُ بِهِ الْحُكَّامُ ، فَإِنْ قَصَّرَ فِي بَعْضِهَا أَسَاءَ ، وَلَمْ يُبْطَلْ حُكْمُهُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مستوى بَيَانِ اسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ