فهرس الكتاب
وَالثَّانِي: وَهُوَ جَوَابُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مُعْسِرَيْنِ وَقْتَ التَّنَازُعِ ، مُوسِرَيْنِ وَقْتَ الْإِحْبَالِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا ، فَنِصْفُهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْمُوسِرِ مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ أحد الواطئين للمكاتبة ، وَإِنَّمَا لَا يَتَنَازَعَانِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْهُمَا ، فَالْمُوسِرُ يَقُولُ: هِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِي بِالْقِيمَةِ لِتَقَدُّمِي فِي الْإِيلَادِ ، وَالْمُعْسِرُ يَقُولُ: هِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِي بِالْمِلْكِ لِتَقَدُّمِي بِالْإِيلَادِ ، فَيَكُونُ وَلَاءُ نِصْفِهِ الَّذِي تَنَازَعَاهُ مَوْقُوفًا ، وَوَلَاءُ نِصْفِهَا لِلْمُوسِرِ ، وَنَقَلَ الْمُزَنِيُّ هَاهُنَا أَنَّ جَمِيعَ وَلَائِهَا مَوْقُوفٌ إِذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا .
الجزء الثامن عشر < 230 > وَهَذَا الْجَوَابُ رَاجِعٌ إِلَى الْمُوسِرَيْنِ ، فَإِنْ مَاتَ الْمُوسِرُ عَتَقَ نَصِفُهَا ، وَكَانَ نِصْفُهَا الْبَاقِي مَوْقُوفًا عَلَى مَوْتِ الْمُعْسِرِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ مَوْتُ الْمُعْسِرِ لَمْ يُعْتَقْ شَيْءٌ مِنْهَا ، وَيُعْتَقُ بِمَوْتِ الْمُوسِرِ ، فَأَمَّا الْمَهْرُ إذا إدعى كل منهما الأسبقية لولدهمن المكاتبة فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِفُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ وَاخْتِلَافِهِمَا فِي الزِّيَادَةِ فَيَتَقَاصَّانِهِ ، وَتُوقَفُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُعْسِرِ دُونَ الْمُوسِرِ ، وَأَمَّا الْوَلَدُ ، فَوَلَدُ الْمُوسِرِ مِنْهَا حُرٌّ كُلُّهُ ، وَفِي وَلَدِ الْمُعْسِرِ وَجْهَانِ ، وَإِذَا حَرَّرْتَ ذَلِكَ عَلَى الْأُصُولِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَضَحَ لَكَ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .