فَتَدْخُلُ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ كَمَا لَمْ تَكُنْ مِنْ بَنَاتِهِ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ [ النِّسَاءِ: 11 ] الْآيَةَ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ مَائِهِ ، فَهَذَا غَيْرُ مَعْلُومٍ ، فَلَمْ يَسْلَمْ ، ثُمَّ لَمَّا لَمْ يَمْنَعْ خَلْقُهَا مِنْ مَائِهِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ نَسَبٌ وَلَا مِيرَاثٌ لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ تَحْرِيمٌ .
فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى وَلَدِ الشُّبْهَةِ فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَمِيرَاثُهُ ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ ، وَوَلَدُ الزِّنَا بِخِلَافِهِ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ ، فَالْحُكْمُ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِأُمِّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا: لِأَنَّهَا بَنَتُ امْرَأَةٍ قَدْ دَخَلَ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ مَا دَخَلَ بِهَا ، فَفِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ وَجْهَانِ ؛ حَكَاهُمَا أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ: أَحَدُهُمَا: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَوَلَدِ الزِّنَا ، فَعَلَى هَذَا بَطَلَ الْقِيَاسُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ لَوِ اعْتَرَفَ بِهَا بَعْدَ الزِّنَا لَحِقَتْ ، وَوَلَدُ الزِّنَا لَوِ اعْتَرَفَ بِهِ لَمْ يَلْحَقْ ، فَصَارَ وَلَدُ الزِّنَا مُؤَبَّدًا ، وَنَفْيُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ غَيْرُ مُؤَبَّدٍ ، فَافْتَرَقَا فِي النَّفْيِ ، فَكَذَلِكَ مَا افْتَرَقَا فِي الْحُكْمِ .