فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنْ لَا مِيرَاثَ لِكُلِّ قَاتِلٍ ، فَكُلُّ قَاتِلٍ تَعَلَّقَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْقَتْلِ فِي ضَمَانِ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ بِحَالٍ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْقَتْلِ هل يرث ؟ - إِذَا تَنَاوَلَهُ اسْمُ الْقَاتِلِ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ بِحَقٍّ - فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا كَالْمُقْتَضَى مِنْهُ قَوَدًا فَلَا مِيرَاثَ لَهُ: لِتَوَجُّهِ التُّهْمَةِ إِلَيْهِ فِي عُدُولِهِ عَنِ الْعَفْوِ إِلَى الْقِصَاصِ: رَغْبَةً فِي الْمِيرَاثِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ قَتْلُهُ وَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا كَالْحَاكِمِ إِذَا قَتَلَ فِي زِنًى أَوْ فِي قِصَاصٍ اسْتَوْفَاهُ لِخَصْمٍ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْتُلَهُمْ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَرِثُ ؛ لِأَنَّهُ مَتْهُومٌ فِي تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ فَمَنَعَتْهُ التُّهْمَةُ مِنَ الْمِيرَاثِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَقْتُلَهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ ، فَفِي مِيرَاثِهِ لَهُمْ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ ، يَرِثُهُمْ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُ فِي إِقْرَارِهِمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْأَكْثَرِينَ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لَا يَرِثُ لِإِطْلَاقِ اسْمِ الْقَتْلِ عَلَيْهِ ، وَإِنِ انْتَفَتِ التُّهْمَةُ عَنْهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .