فَصْلٌ: لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْمَطَرِ ، وَكَثِيرِهِ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ إِذَا كَانَ قَلِيلُهُ يَبُلُّ الثَّوْبَ لِحُصُولِ الْأَذَى بِهِ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَبُلَّ الثَّوْبَ لِقِلَّتِهِ كَالطَّلِّ ، وَالرَّذَاذِ لَمْ يَجُزِ الْجَمْعُ لِعَدَمِ الْأَذَى بِهِ ، وَأَمَّا الْجَمْعُ فِي الثَّلْجِ ، فَإِنْ كَانَ يَذُوبُ مَعَ سُقُوطِهِ جَازَ كَالْمَطَرِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَذُوبُ لَمْ يَجُزِ الْجَمْعُ ، لِأَنَّهُ كَالْغُبَارِ ، وَأَمَّا الْبَرَدُ فَقَلَّ مَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الْمَطَرِ الَّذِي يَبُلُّ الثَّوْبَ وَإِنْ قَلَّ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ .
بَلْ هُوَ بِجَوَازِ الْجَمْعِ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَذَى بِهِ أَعْظَمُ .
فَأَمَّا الْجَمْعُ فِي الزَّلَازِلِ ، وَالرِّيَاحِ الْعَاصِفَةِ ، وَالظُّلْمَةِ الْمُدْلَهِمَّةِ فَغَيْرُ جَائِزٍ ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَتْمَةِ ، وَالْأَمْرَاضِ ، وَالْخَوْفِ الْعَامِّ لِوُجُودُ كُلِّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ جَمَعَ فِي شَيْءٍ غَيْرِ الْمَطَرِ ، وَأَمَّا الْوَحْلُ فَقَدَ جَوَّزَ مَالِكٌ الْجَمْعَ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ ، وَعِنْدَنَا الْجَمْعُ لِأَجْلِ الْوَحْلِ لَا يَجُوزُ: لِأَنَّ عُذْرَ الْمَطَرِ يُؤْذِي مِنْ جِهَتَيْنِ: مِنْ أَعْلَى ، وَمِنْ أَسْفَلَ ، وَالْوَحْلُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالرُّخْصَةُ إِذَا أُبِيحَتْ لِمَعْنَيَيْنِ لَمْ يَجُزْ تَعَلُّقُهَا بِأَحَدِهِمَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
مستوى الْجُمُعَةُ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ