أَمِينُ الْحَاكِمِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ قَابِلٌ وَيَقْبِضَهُ مِنْهُ قَابِضٌ ، وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْأَبِ وَهُمَا مَعًا بِخِلَافِ الْأَبِ كَمَا خَالَفَاهُ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ .
فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَمِنْهَا بَعْدَ الْوَفَاةِ الْوَصَايَا ، وَلَهُ إِبْطَالُهَا مَا لَمْ يُثْبِتْ وَهَذَا الجزء السابع < 538 > صَحِيحٌ: لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَسَّمَ الْعَطَايَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ، فِي الْحَيَاةِ مِنْهَا قِسْمَانِ: الْوَقْفُ ، وَالْهِبَةُ ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ قِسْمٌ: وَهُوَ الْوَصَايَا ، قَدْ ذَكَرْنَا الْوَصَايَا وَإِنْ أَفْرَدَ لَهَا كِتَابًا لَاقْتَضَى التَّسْلِيمَ لَهَا ، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِلْهِبَاتِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ، وَإِنْ جَازَ بَيْعُهَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ .
أَحَدُهَا: أَنَّ الْهِبَةَ عَطِيَّةٌ نَاجِزَةٌ ، وَالْوَصِيَّةَ عَطِيَّةٌ مُتَرَاخِيَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ .
وَالثَّانِي: جَوَازُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَجْهُولِ حكمها وَمَا لَمْ يَمْلِكْ ، وَبُطْلَانُ الْهِبَةِ بِذَلِكَ .
وَالثَّالِثُ: جَوَازُ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ فِي الْحَالِ مِنْ خَمْلٍ وَمُتَبَطِّرٍ ، وَبُطْلَانُ الْهِبَةِ كَذَلِكَ .
وَالرَّابِعُ: تَمَامُ الْوَصِيَّةِ بِالْقَبُولِ دُونَ الْقَبْضِ ، وَتَمَامُ الْهِبَةِ بِالْقَبْضِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ .
وَخَامِسٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ: وَهُوَ الْمُكَافَأَةُ لَا تُسْتَحَقُّ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَفِي اسْتِحْقَاقِهَا فِي الْهِبَةِ قَوْلَانِ نَذْكُرُهُمَا مِنْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .