فَصْلٌ: وَإِذَا تَجَارَحَ رَجُلَانِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ جَرَحَ صَاحِبَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي إِنْكَارِ الطَّلَبِ وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ يَمِينِ الطَّلَبِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهُ مَطْلُوبٌ وَلَا قَوَدَ وَلَا أَرْشَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مستوى مَسْأَلَةٌ فِي قضاء النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ
الجزء الثاني عشر < 340 > بَابُ مَنِ الْعَاقِلَةُ الَّتِي تَغْرَمُ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْعَاقِلَةُ فَهُمْ ضُمَنَاءُ الدِّيَةِ وَمُتَحَمِّلُوهَا مِنْ عَصَبَاتِ الْقَاتِلِ ، وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهِمْ عَاقِلَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْعَقْلَ اسْمٌ لِلدِّيَةِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - ثُمَّ أَنْتُمْ يَا خُزَاعَةُ قَدْ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ وَأَنَا وَاللَّهِ عَاقِلُهُ لَا أَيْ يَتَحَمَّلُ عَقْلَهُ وَهُوَ الدِّيَةُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُمْ سُمُّوا عَاقِلَةً ، لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ إِبِلَ الدِّيَةِ فَيَعْقِلُونَهَا عَلَى بَابِ الْمَقْتُولِ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ سُمُّوا عَاقِلَةً ، لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ الْقَاتِلَ أَيْ يَمْنَعُونَ عَنْهُ ، وَالْمَنْعُ الْعَقْلُ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْعَقْلُ فِي النَّاسِ عَقْلًا ، لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الْقَبَائِحِ .