فَفِيهِ خَمْسُ كِنَايَاتٍ: مِنْهُنَّ كِنَايَتَانِ فِي"إِعْلَامِيَّةِ"وَهُمَا الْيَاءُ وَالْهَاءُ ، وَثَلَاثُ كِنَايَاتٍ فِي نَهْيِهِ وَتَقْلِيدِهِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فِي أَنَّ الْيَاءَ كِنَايَةٌ رَاجِعَةٌ وَأَنَّ الْهَاءَ فِي تَقْلِيدِهِ وَغَيْرِهِ كِنَايَتَانِ رَاجِعَتَانِ إِلَى الشَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْهَاءِ الَّتِي فِي إِعْلَامِهِ ، وَفِي الْهَاءِ الَّتِي فِي نَهْيِهِ ، إِلَى مَا تَرْجِعُ الْكِنَايَةُ بِهِمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ رَاجِعَتَانِ إِلَى الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: مَعَ إِعْلَامِ الشَّافِعِيِّ وَنَهْيِ الشَّافِعِيِّ عَنْ تَقْلِيدِهِ وَتَقْلِيدِ غَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ رَاجِعَتَانِ إِلَى الْمَزِيدِ عَنْ تَقْلِيدِ الشَّافِعِيِّ وَتَقْلِيدِ غَيْرِهِ ، وَهَذَا حَكَاهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْهَاءَ الَّتِي فِي"إِعْلَامِيَّةِ"كِنَايَةٌ رَاجِعَةٌ إِلَى الْمَزِيدِ ، وَالْهَاءَ الَّتِي فِي نَهْيِهِ كِنَايَةٌ رَاجِعَةٌ إِلَى الشَّافِعِيِّ ، وَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: مَعَ إِعْلَامِي الْمَزِيدَ مِنْ نَهْيِ الشَّافِعِيِّ عَنِ التَّقْلِيدِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنِ التَّقْلِيدِ صَادِرًا عَنِ الشَّافِعِيِّ إِلَى الْمُزَنِيِّ وَالْمُرِيدِ .
الجزء الأول < 15 > فَصْلٌ: فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ نَهَى الشَّافِعِيُّ عَنْ تَقْلِيدِهِ وَتَقْلِيدِ غَيْرِهِ ، وَتَقْلِيدُهُ جَائِزٌ لِمَنِ اسْتَفْتَاهُ مِنَ الْعَامَّةِ ، وَيَجُوزُ لَهُ