مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُؤَدِّبَ رَقِيقَهُ وَلَا يَحُدُّهُمْ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَكُونُ لِغَيْرٍ حُرٍّ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لِأَنَّ تَأْدِيبَهُمُ اسْتِصْلَاحُ مِلْكٍ ، وَحَدُّهُمْ وِلَايَةٌ ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ، فَلِذَلِكَ جَازَ لَهُ تَأْدِيبُهُمْ ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ حَدُّهُمْ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَحُدَّهُمْ ، وَلَا يُؤَدِّبَهُمْ ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُمْ ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَيْضًا حَدُّ الْمُكَاتَبِ وَلَا تَأْدِيبُهُ لِارْتِفَاعِ يَدِهِ عَنْهُ بِالْكِتَابَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الجزء الثامن عشر < 279 > بَابُ مَا جَنَى عَلَى الْمُكَاتَبِ لَهُ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَأَرْشُ مَا جَنَى عَلَى الْمُكَاتَبِ لَهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَقَالَ مَالِكٌ: مَا جَنَى عَلَى الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ ، لِأَنَّهُ قِيمَةُ مِلْكٍ مُسْتَهْلَكٍ ، وَالسَّيِّدُ هُوَ الْمَالِكُ دُونَهُ ، قَالَ: وَلِأَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ يُؤَدَّى مِنَ الْأَكْسَابِ الْمُسْتَفَادَةِ ، وَلَيْسَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ مِنْ كَسْبِهِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ، بَلْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ دُونَ سَيِّدِهِ لِخُرُوجِ الْمُكَاتَبِ عَنْ حُكْمِ مِلْكِهِ ، وَلِأَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ مُعَاوَضَةٌ عَنْ رِقِّهِ ، وَلِأَنَّ مَهْرَ الْكِتَابَةِ لَمَّا كَانَ لَهَا دُونَ السَّيِّدِ فَأَرْشُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ لِلسَّيِّدِ ، وَبِهَذَا يَفْسُدُ مَا ذَكَرَهُ .