قَبُولِهِ ، لِمَا فِي الْقَبُولِ مِنَ الْتِزَامِ نَفَقَتِهِ ، فَصَارَ عَائِدًا بِالضَّرَرِ عَلَى الْوَلَدِ .
فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ أَوِ الْوَصِيَّةُ ، بِشِقْصٍ مِنْ أَبِيهِ لَا بِجَمِيعِهِ ، فَلِلْوَلَدِ حَالَتَانِ: مُوسِرٌ ، وَمُعْسِرٌ .
فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ بِالشِّقْصِ مِنَ الْأَبِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ بِالْوَصِيَّةِ ، وَيَمْلِكُ بِهِ الْوَلَاءَ ، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي بِالْإِعْسَارِ ، فَعَادَ بِنَفْعٍ لَا الجزء الثامن عشر < 78 > ضَرَرَ مَعَهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ مُكْتَسِبًا أَوْ غَيْرَ مُكْتَسِبٍ ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ لَا تَلْزَمُهُ مَعَ إِعْسَارِهِ .
وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، فَفِي قَبُولِ الْوَلِيِّ لِلشِّقْصِ مِنَ الْأَبِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَقْبَلُهُ ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ مُوجِبٌ لِتَقْوِيمِ بَاقِيهِ عَلَى الْوَلَدِ وَذَلِكَ ضَرَرٌ يُثْلَمُ بِهِ مَالُهُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَقْبَلُهُ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي ؛ لِأَنَّهُ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ كَالْمُعْسِرِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ الْبَاقِي لِهَذَا الْمَعْنَى ، فَلِمَ مَنْعَ الْوَلِيُّ مِنَ الْقَبُولِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ؟ قِيلَ: لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنَ التَّقْوِيمِ اجْتِهَادٌ رُبَّمَا رَأَى بَعْضُ الْحُكَّامِ خِلَافَهُ ، فَقُوِّمَ فَصَارَ الْقَبُولُ مَعْرَضًا لِدُخُولِ الضَّرَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
مستوى مَسْأَلَةٌ في حديث الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ