اسْتَجَدَّ لِعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَمَانًا ، وَأَمَّنَ مَنْ أَجَارَتْهُ أُمُّ هَانِئٍ ، وَلَمْ يَغْنَمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ كَانَ عَلَى جِبَالِهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا ، فَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ نَقْلُ السِّيرَةِ وَشَوَاهِدُ حَالِهَا .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا قَاتَلَ خَالِدٌ وَقَتَلَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ خَالِدًا قَاتَلَ وَقَتَلَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا ، قَالَهُ لِخَالِدٍ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْفَتْحِ: لِأَنَّهُ بَعَثَهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْفَتْحِ سَرِيَّةً مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَنِي جُذَيْمَةَ مِنْ كِنَانَةَ ، وَكَانُوا أَسْفَلَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى لَيْلَةٍ مِنْهَا نَاحِيَةَ يَلَمْلَمَ لِيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَتَاهُمْ وَقَدْ أَسْلَمُوا وَصَلُّوا ، فَقَتَلَ مَنْ ظَفَرَ بِهِ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا الجزء الرابع عشر < 234 > بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ ، وَأَنْفَذَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِدِيَاتِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ قَالَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ جَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ قَاتَلُوهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .