فَصْلٌ: إِذَا كَانَ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ امْرَأَةٌ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحُدُودُ فِي الْحِرَابَةِ ، كَالرَّجُلِ فِي قَطْعِهَا وَصَلْبِهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَسْقُطُ عَنْهَا حُدُودُ الْحِرَابَةِ ، وَتُقْتَلُ قَوَدًا لَا تَنْحَتِمُ ، وَتُغَرَّمُ الْمَالَ ، وَلَا تُصْلَبُ: احْتِجَاجًا بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْمُحَارَبَةِ ، فَسَقَطَتْ عَنْهَا حُدُودُ الْحِرَابَةِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ .
وَدَلِيلُنَا: عُمُومُ الْآيَةِ فِي الْحِرَابَةِ .
مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ: أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي غَيْرِ الْحِرَابَةِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ الْحِرَابَةِ كَالرَّجُلِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ حَدٍّ وَجَبَ عَلَى الرَّجُلِ جَازَ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْمَرْأَةِ ، كَالْحَدِّ فِي غَيْرِ الْحِرَابَةِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ: فَالْمَعْنَى فِيهَا سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُمَا فِي غَيْرِ الْحِرَابَةِ: لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ ، فَسَقَطَ فِي الْحِرَابَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى .
وَالْمَرْأَةُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ فِي غَيْرِ الْحِرَابَةِ: لِوُجُودِ التَّكْلِيفِ ، فَوَجَبَ فِي الْحِرَابَةِ: لِوُجُودِ هَذَا الْمَعْنَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
مستوى مسألة كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ