وَالْآذِنَ الْأُمُّ كَانَ لَهُ مَنْعُهُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَيْسَ لِأَبَوَيْهِ وَلَا لِأَحَدُهُمَا مَنْعُهُ مِنَ التَّطَوُّعِ كَمَا لَمْ يُمْكِنْ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنَ الْفُرُوضِ: لِأَنَّ التَّطَوُّعَ قَدْ صَارَ لَازِمًا فِيهِ كَالْفَرْضِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ".
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُولَى عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ نَفَقَةَ حَجِّهِ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْإِمْلَاءِ": لَمْ يُجْبَرْ وَلِيُّهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا ، وَيُقَالُ لَهُ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى إِتْمَامِ حَجِّكَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَكَ وَلَا لَكَ أَنْ تُحِلَّ وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَلَكَ أَنْ تُحِلَّ بِمَا يُحِلُّ بِهِ الْمُحْصَرُ مِنَ الْعَدُوِّ ، وَهَذَا صَحِيحٌ: لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى نَفَقَةٍ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا فَصَارَ كَالْمَمْنُوعِ بِإِحْصَارِ الْعَدُوِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .