مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِعُهْدَةٍ وَلَا بِوَجْهٍ وَإِنَّمَا الْتَحَفُظُ قَبْلَ الشِّرَاءِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا اشْتَرَى أَمَةً لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةَ الْبَائِعِ بِضَامِنٍ مِنْ عُهْدَةٍ ، أَوْ كَفِيلٍ بِنَفْسٍ خَوْفًا مِنَ اسْتِحْقَاقِ الْأَمَةِ ، وَأَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ غَرِيبًا أَمْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ غَرِيبًا كَانَ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِكَفِيلٍ بِنَفْسٍ أَوْ ضَمِينٍ لِعَهْدِهِ اسْتِيثَاقًا لَحِقِّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ كَفِيلًا أَوْ ضَامِنًا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ إِنْ شَاءَ .
وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ سَلَامَتُهَا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْدِلَ عَنِ الظَّاهِرِ بِالظَّنِّ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّحَفُّظِ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِأَنْ يَشْتَرِطَ كَفِيلًا أَوْ ضَامِنًا فِي عَقْدِ الشِّرَاءِ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ اسْتِدْرَاكَ ذَلِكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ .
أَلَا تَرَى لَوْ بَاعَ عَلَى غَرِيبٍ شَيْئًا بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِضَامِنٍ لِلثَّمَنِ لِإِمْكَانِ التَّحَفُّظِ مِنْهُ فِي الْعَقْدِ بِالشَّرْطِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ كَفِيلًا بِعُهْدَةٍ يُرِيدُ ضَمَانَ الدَّرْكِ .
وَقَوْلُهُ: وَلَا بِوَجْهٍ ، يُرِيدُ كَفَالَةَ النَّفْسِ ، وَإِنَّمَا التَّحَفُّظُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، يُرِيدُ إِذَا شَرَطَهُ فِي الْعَقْدِ .
الجزء الخامس < >