كِفَايَةً لِيَكُونَ الْبَاقُونَ تَبَعًا وَمُقَلِّدِينَ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فَلَمْ يَسْقُطِ الِاجْتِهَادُ عَنْ جَمِيعِهِمْ وَلَا أُمِرَ بِهِ كَافَّتُهُمْ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي فَيَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ فِيمَنْ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ .
وَقِسْمٌ فِيمَنْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ .
وَقِسْمٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ السَّائِلِ وَالْمَسْئُولِ .
فَأَمَّا مَنْ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُمْ فَهُمُ الْعَامَّةُ الَّذِينَ عُدِمُوا آلَةَ الِاجْتِهَادِ ، فَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ ، لِأَنَّهُمْ بِعَدَمِ الْآلَةِ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الصَّوَابِ وَالْخَطَأِ ، كَالْأَعْمَى الَّذِي لَا يَجُوزُ لِلْبَصِيرِ أَنْ يُقَلِّدَهُ فِي الْقِبْلَةِ ، لِأَنَّهُ بِفَقْدِ الْبَصَرِ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْقِبْلَةِ وَخَطَئِهَا .
فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعَامَّةِ اسْتَفْتَى فَقِيهًا فِي حَادِثَةٍ فَأَفْتَاهُ بِجَوَابِهَا فَاعْتَقَدَهُ الْعَامِّيُّ مَذْهَبًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ ، وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يُقَلِّدَهُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَقَدًا لَهُ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِصِحَّتِهِ ، وَلَكِنْ يَجُوزُ لَهُ الْإِخْبَارُ بِهِ .
فَلَوْ عَلِمَ حُكْمَ الْحَادِثَةِ وَدَلِيلَهَا ، وَأَرَادَ أَنْ يُفْتِيَ غَيْرَهُ بِهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُهُ فِيهَا ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى الْعِلْمِ بِهِ بِمِثْلِ وُصُولِ الْعَالِمِ إِلَيْهِ .
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي ، وَهُوَ أَصَحُّ