فَصْلٌ: وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَمْسِكَهَا الْمُحْجِرُ بِيَدِهِ مَوَاتًا لَا يَأْخُذُ فِي عِمَارَتِهَا فَيُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَ فِي تَرْكِ الْعِمَارَةِ مَعْذُورًا تُرِكَ ، وَلَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَإِنْ أَخَّرَ الْعِمَارَةَ غَيْرَ مَعْذُورٍ ، فَعَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إِنْ أَحْيَيْتَهَا وَأَخَذْتَ فِي عِمَارَتِهَا ، وَإِلَّا رَفَعْتَ يَدَكَ عَنْهَا وَخَلَّيْنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُحْيِيهَا وَيُعْمِرُهَا: لِأَنْ لَا يَصِيرَ مُضِرًّا بِالْحِمَى وَتَعْطِيلِ الْعِمَارَةِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُؤَجَّلُ ثَلَاثَ سِنِينَ لَا يُخَاطَبُ فِيهَا ، فَإِنْ لَمْ يُحْيِهَا حَتَّى مَضَتِ السِّنِينَ الثَّلَاثَ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَعَلَ أَجَلَ الْإِقْطَاعِ ثَلَاثَ سِنِينَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَا وَجْهَ لَهُ ، وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا ، وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ أَجَلًا شَرْعِيًّا: لِأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لَمْ يُقَدِّرْ فِيهَا أَجَلًا ، فَلَوْ أَنَّ الْمُحْجِرَ حِينَ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِالْإِحْيَاءِ أَوْ رَفْعِ يَدِهِ سَأَلَ التَّأْجِيلَ ، وَالْإِنْظَارَ أَجَّلَهُ مُدَّةً قَرِيبَةً إِنْ ظَهَرَ لَهُ أَعْذَارٌ وَيُرْجَى قُرْبُ زَوَالِهَا مِنْ إِعْدَادِ آلَةٍ ، أَوْ جَمْعِ رِجَالِهِ ، أَوْ قَدُومِ مَالٍ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ ، وَلَا يُؤَجَّلُ مَا يَطُولُ زَمَانُهُ ، أَوْ مَا لَا تَظْهَرُ فِيهِ أَعْذَارُهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .