فَصْلٌ: وَأَمَّا حُكْمُهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ أم الولد ، فَهُوَ تَحْرِيرُ عِتْقِهَا أم الولد بِمَوْتِهِ ، سَوَاءٌ مَاتَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ، أَوْ تَكُونُ مُعْتَقَةً مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لَا مِنْ ثُلُثِهِ ، سَوَاءٌ أَوْلَدَهَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَتِ الْوِلَادَةُ هِيَ الْمُوجِبَةَ لِعِتْقِهَا فَهَلَّا تَحَرَّرَ عِتْقُهَا بِالْوِلَادَةِ ، وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ مَوْتُ السَّيِّدِ .
قِيلَ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَهَا حَقًّا بِالْوِلَادَةِ ، وَلِلسَّيِّدِ حَقٌّ بِالْمِلْكِ وَفِي تَعْجِيلِ حَقِّهَا إِبْطَالٌ لِحَقِّ السَّيِّدِ مِنَ الْكَسْبِ وَالِاسْتِمْتَاعِ ، وَفِي تَعْلِيقِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ حِفْظٌ لِلْحَقَّيْنِ ، فَكَانَ أَوْلَى .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ حِفْظًا لِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ مِنْهَا ، وَفِي تَعْجِيلِ عِتْقِهَا إِسْقَاطٌ لِحَقِّهَا مِنَ النَّفَقَةِ ، وَالْكِسْوَةِ ، وَتَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَفِي تَأْخِيرِهِ إِلَى مَوْتِ السَّيِّدِ حِفْظٌ لِحُرْمَتِهَا فِي الْتِزَامِ النَّفَقَةِ ، وَالْكِسْوَةِ ، وَبَقَاءِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَالْإِبَاحَةِ ، فَكَانَ تَعْلِيقُهُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ أَوْلَى مِنْ تَعْجِيلِهِ بِوَضْعِ الْوَلَدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الجزء الثامن عشر < 313 >