غَيْرُ مَشْرُوبٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّ مَا بَاشَرَ الْقَرَارَ لَا يَصِلُ إِلَى كَرْعِهِ لِعُمْقِهِ ، وَإِذَا سَقَطَ حَقِيقَةُ الِاسْمِ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَجَبَ الْعُدُولُ إِلَى مَجَازِهِ ، وَهُوَ الْمَاءُ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الدِّجْلَةِ حَقِيقَةٌ فِي قَرَارِهَا ، وَمَجَازٌ فِي مَائِهَا ، وَالْمَجَازُ الْمُسْتَعْمَلُ أَوْلَى مِنَ الْحَقِيقَةِ الْمَتْرُوكَةِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ إِذَا حَلَفَ: لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْإِنَاءِ ، فَهُوَ أَنَّ الْإِنَاءَ آلَةٌ لِلشُّرْبِ ، فَصَارَتِ الْيَمِينُ مَعْقُودَةً عَلَيْهِ ، وَلَيْسَتِ الدِّجْلَةُ آلَةً لِلشُّرْبِ ، فَصَارَتِ الْيَمِينُ مَعْقُودَةً عَلَى مَائِهَا ، أَلَا تَرَاهُ إِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لَا شَرِبْتُ مِنْ هَذِهِ النَّاقَةِ حَنِثَ إِذَا شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَصَّهُ مِنْ أَخْلَافِ ضُرُوعِهَا .
وَلَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا شَرِبْتُ مِنْ هَذَا الْإِنَاءِ ، فَشَرِبَ مِنْ لَبَنِ الْإِنَاءِ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ الشُّرْبَ مِنْهَا حَقِيقَةٌ ، وَمِنْ مَائِهَا مَجَازٌ ، فَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمَجَازَ الْمُسْتَعْمَلَ أَوْلَى مِنَ الْحَقِيقَةِ الْمَتْرُوكَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .