فَصْلٌ: فَأَمَّا السِّوَاكُ بِالْعُودِ الرَّطْبِ للصائم فَقَدْ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالُوا: لِأَنَّهُ يَحْلِبُ الْفَمَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا كَالْعِلْكِ ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِهِ بِالْعُودِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ ، مِنْ غَيْرٍ كَرَاهَةٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنِ اسْتُحِبَّ لَهُ السِّوَاكُ بِالْعُودِ الْيَابِسِ اسْتُحِبَّ لَهُ السِّوَاكُ بِالْعُودِ الرَّطْبِ ، كَغَيْرِ الصَّائِمِ ، وَلِأَنَّ رُطُوبَةَ الْعُودِ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَاءِ فِي الْمَضْمَضَةِ ثُمَّ لَمْ يُمْنَعِ الصَّائِمُ مِنْهَا ، كَذَلِكَ مِنْ رُطُوبَةِ الْعُودِ فَأَمَّا الْعِلْكُ ، فَإِنَّمَا كَرِهْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو الْقَيْءَ وَيُورِثُ الْعَطَشَ ، وَيَحْلِبُ الْفَمَ وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْعُودِ الرَّطْبِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُكْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .