الْخِيَارِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ كَالْعَيْبِ فَإِنْ تَرَكَ الْفَسْخَ مَعَ الْإِمْكَانِ سَقَطَ .
الجزء الخامس < > وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُمْتَدٌّ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَالْمُصَرَّاةِ .
فَلَوْ وَرَدَ أَرْبَابُ الْأَمْتِعَةِ الْبَلَدَ فَتَلَقَّاهُمْ قَوْمٌ قَبْلَ حُصُولِهِمْ فِي السُّوقِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالْأَسْعَارِ ، فَابْتَاعُوا أَمْتِعَتَهُمْ وَكَذَبُوهُمْ فِي أَسْعَارِهَا ، فَلَا خِيَارَ لِأَرْبَابِ الْأَمْتِعَةِ فِي الْفَسْخِ: لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى تَعَرُّفِ الْأَسْعَارِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَلِأَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ قَدْ شَاهَدُوا حُصُولَ أَمْتِعَتِهِمْ ، فَلَوْ خَرَجَ قَوْمٌ عَنِ الْبَلَدِ لِحَاجَةٍ لَهُمْ وَلَمْ يَقْصِدُوا تَلَقِّي الرُّكْبَانِ ، فَوَجَدُوا الرُّكْبَانَ قَدْ أَقْبَلَتْ بِالْأَمْتِعَةِ فَأَرَادُوا أَنْ يَبْتَاعُوا مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْهَا مِنْ غَيْرِ كَذِبٍ فِي إِخْبَارِهِمْ بِأَسْعَارِهَا فَفِي إِبَاحَةِ ذَلِكَ لَهُمْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُمْ .
وَهَذَا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى النَّهْيِ مَا يَلْحَقُ أَرْبَابُ الْأَمْتِعَةِ مِنَ الِاسْتِرْخَاصِ مِنْ أَصْحَابِ الرُّكْبَانِ مِنَ الْغَبْنِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ حُصُولُ الْأَمْتِعَةِ أَنَّ ذَلِكَ مَحْظُورٌ عَلَيْهِمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّيهِمْ كَثْرَةَ الْأَمْتِعَةِ فِي الْبَلَدِ لِيَرْخُصَ عَلَى أَهْلِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .