وَالْهِبَةُ تَمْلِيكٌ يُرَاعَى فِيهِ الْمَشِيئَةُ كَمَا يُرَاعَى فِيهِ الْقَبُولُ ، فَافْتَرَقَا .
فَصْلٌ: وَإِذَا اعْتَقَدَتْ قَبَضَ مَهْرِهَا مِنْهُ فَقَالَتْ: قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنْ مَهْرِي ، ثُمَّ بَانَ أَنَّ مَهْرَهَا كَانَ بَاقِيًا عَلَيْهِ ، فَفِي بَرَاءَتِهِ مِنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعْدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ -: يَبْرَأُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا بَرَاءَةٌ صَادَفَتْ حَقًّا مَعْلُومًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ -: أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْ تَصْحِيحَ الْإِبْرَاءِ بَلْ أَوْرَدَتْهُ لَغْوًا .
وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ: مَنْ بَاعَ عَبْدَ أَبِيهِ ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ وَارِثًا لَهُ وَقْتَ بَيْعِهِ ، فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ وَجْهَانِ .