فهرس الكتاب

الصفحة 3237 من 19271

فَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَنَّ مَا مَضَى لَا يُجْزِيهِ ، وَفَرْضُ الْحَجِّ بَاقٍ عَلَيْهِ لِفَقْدِ مَا بِهِ مِنَ الْإِيَاسِ ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يُجْزِيهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْأَعْمَى إِذَا قَدَرَ عَلَى الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ، وَوَجَدَ مَنْ يَقُودُهُ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَلْزَمُهُ فَرْضُ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ ، فَإِنِ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ الأعمى جَازَ قَالَ لِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ تَعَلَّقَتْ بِقَطْعِ مَسَافَةٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَلْزَمَ الْأَعْمَى كَالْمُجَاهِدِ وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الْعَمَى لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ فَقْدِ الْهِدَايَةِ بِالطَّرِيقِ وَمَوَاضِعِ النُّسُكِ ، وَالْجَهْلُ بِذَلِكَ لَا يُسْقِطُ وُجُوبَ الْقَصْدِ كَالْبَصِيرِ يَسْتَوِي حُكْمُ الْعَالَمِ بِهِ وَالْجَاهِلِ إِذَا وَجَدَ دَلِيلًا فَكَذَلِكَ الْأَعْمَى وَلِأَنَّهُ فَقَدَ حَاسَّتُهُ فَلَمْ يَسْقُطْ بِهَا فَرْضُ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ ، كَالصَّمَمِ فَلَوْ كَانَ الجزء الرابع < 15 > مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ أَوِ الرِّجْلَيْنِ مُسْتَطِيعًا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ ، وَوَجَدَ قَائِدًا أَوْ مُعِينًا لَزِمَهُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ غَيْرَهُ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَالْأَعْمَى ، وَالْخِلَافُ فِيهِمَا وَاحِدٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت