فهرس الكتاب

الصفحة 14075 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ ثُمَّ أَفَاقَ بَنَى: لِأَنَّهُ حَلَفَ لِجَمِيعِهَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَوْلَى فِي أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ أَنْ تُوَالَى وَلَا تُفَرَّقَ: لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ ، وَهِيَ فِي الْمُوَالَاةِ أَغْلَظُ وَأَزْجَرُ .

فَإِنْ فُرِّقَتْ كُرِهَ تَفْرِيقُهَا وَأَجْزَأَتْ ؛ سَوَاءٌ طَالَ التَّفْرِيقُ أَوْ قَصُرَ ، وَسَوَاءٌ قَلَّ التَّفْرِيقُ أَوْ كَثُرَ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ حَالِفًا بِجَمِيعِهَا .

فَعَلَى هَذَا: لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي تَضَاعِيفِ أَيْمَانِهِ ، أَمْسَكَ عَنِ الْأَيْمَانِ فِي زَمَانِ جُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ: لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ .

فَإِذَا أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ أَوْ إِغْمَائِهِ بَنَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَيْمَانِهِ قَبْلَ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ: لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ تَفْرِقَةَ الْأَيْمَانِ لَا تَمْنَعُ مِنْ إِجْزَائِهَا ، وَلَا يَبْطُلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا لِحُدُوثِ الْجُنُونِ .

وَإِنْ بَطَلَتْ بِهِ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ مِنَ الشَّرَكِ ، وَالْوَكَالَاتِ: لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهَا فَسْخٌ ، وَإِنْ تَوَجَّهَ إِلَى الْعُقُودِ فَسْخٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت