أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الْأَيْمَانِ مِنْ غَيْرِ نُكُولٍ عَنْهَا ، فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِيهَا إِلَى وَرَثَتِهِ: لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ فِي حَقِّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ .
فَعَلَى هَذَا: إِذَا مَاتَ وَحِصَّتُهُ مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَمِينًا: لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَقَدْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ ، وَجَبَ أَنْ تُقَسَّمَ أَيْمَانُهُ بَيْنَهُمَا ، فَيُقْسِمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَمِينًا ، بَعْدَ جَبْرِ كَسْرِهَا ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إِنْ مَاتَ وَارِثُ الْمَقْتُولِ وَتَرَكَ وَارِثًا .
مستوى مَسْأَلَةٌ لَوْ لَمْ يُتِمَّ الْقَسَامَةَ حَتَّى مَاتَ ابْتَدَأَ وَارِثُهُ الْقَسَامَةَ
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ الْقَسَامَةَ حَتَّى مَاتَ ، ابْتَدَأَ وَارِثُهُ الْقَسَامَةَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا حَلَفَ الْوَارِثُ بَعْضَ أَيْمَانِ قَسَامَتِهِ فَلَمْ يُكْمِلْهَا حَتَّى مَاتَ ، لَمْ يَجُزْ لِوَارِثِهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا ، وَاسْتَأْنَفَ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَيْمَانِ تَأْثِيرٌ: لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْهَا - وَإِنْ قَلَّ - يَمْنَعُ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الدِّيَةِ حَتَّى يُسْتَوْفَى ، فَلَوْ بَنَى الْوَارِثُ عَلَيْهَا لَصَارَ الْمَوْرُوثُ نَائِبًا فِيهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا نِيَابَةَ فِي الْأَيْمَانِ ، وَلَكِنْ لَوْ أَقَامَ الْوَارِثُ قَبْلَ مَوْتِهِ مِنَ الْبَيِّنَةِ شَاهِدًا وَاحِدًا جَازَ لِوَارِثِهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى بَيِّنَتِهِ ، فَيُقِيمَ شَاهِدًا آخَرَ ، وَتَكْمُلَ الْبَيِّنَةُ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَيْمَانِ وَالْبَيِّنَةِ .