فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْوَرَثَةِ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ ، قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ بِقَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ مُسْتَحَقِّي الْقَسَامَةِ ، مِثْلَ أَنْ يَمُوتَ وَاحِدٌ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَيُخَلِّفُ بَعْدَ مَوْتِهِ ابْنَيْنِ ، فَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ قَسَامَتِهِ ، فَقَدْ مَلَكَ حَقَّهُ مِنَ الدِّيَةِ بِأَيْمَانِهِ ، فَيُنْقَلُ ذَلِكَ إِلَى وَرَثَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ .
فَإِنْ قِيلَ: إِذَا لَمْ تَجْعَلُوا لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَمْلِكَ حَقَّهُ مِنَ الدِّيَةِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ ، فَلِمَ جَعَلْتُمْ لِأَوْلَادِ هَذَا الْمَيِّتِ أَنْ يَمْلِكُوا ذَلِكَ بِأَيْمَانِ أَبِيهِمْ ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهُ عَنْ أَبِيهِمْ فَجَازَ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَيْهِمْ بِأَيْمَانِهِ ، وَلَيْسَ يَمْلِكُ الْأَخُ عَنْ أَخِيهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْلِكَ بِأَيْمَانِ أَخِيهِ .
الجزء الثالث عشر < 42 > وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ نُكُولِهِ عَنِ الْأَيْمَانِ ، فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا: لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْأَيْمَانِ قَدْ سَقَطَ بِنُكُولِهِ عَنْهَا ، فَصَارَ مُسْتَهْلِكًا لَهَا فِي حُقُوقِ وَرَثَتِهِ .
وَإِذَا سَقَطَ حَقُّهُمْ مِنَ الْقَسَامَةِ كَانَ لَهُمْ إِحْلَافُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَيْمَانِ الْقَسَامَةِ: لِأَنَّ نُكُولَ الْمُدَّعِي عَنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ يُوجِبُ نَقْلَهَا إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي ، فَوَجَبَ أَنْ تَنْتَقِلَ عَنْهُ بِمَوْتِهِ إِلَى وَرَثَتِهِ ، وَإِنْ سَقَطَتْ حُقُوقُهُمْ مِنْ أَيْمَانِ قَسَامَتِهِ .
وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: