: أَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعَيْنِ مَا لَمْ يُعْلَمْ تَلَفُهَا .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَتَغَيَّرَ وَيَجُوزَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ كَالْحَيَوَانِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالرُّؤْيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُيُوعِ: لِأَنَّ الْأَصْلَ سَلَامَتُهُ وَبَقَاؤُهُ عَلَى حَالِهِ ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ: لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ سَلَامَةٍ وَعَطَبٍ .
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ التَّفْرِيعُ ، فَإِذَا تَبَايَعَا بِالرُّؤْيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، ثُمَّ رَآهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ عَلَى مَا كَانَ رَآهُ مِنْ قَبْلُ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَإِنْ رَآهُ مُتَغَيِّرًا ، فَلَهُ الْخِيَارُ .
الجزء الخامس < > فَلَوِ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: وَجَدْتُهُ مُتَغَيِّرًا ، وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ هُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ: لِأَنَّهُ يُرِيدُ انْتِزَاعَ الثَّمَنِ مِنْ يَدِهِ ، فَلَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ إِلَّا بِقَوْلِهِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
مستوى أقسام العقود