يَزُورُهَا فِي وَقْتٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ بِمَنْ فِي مَنْزِلِهَا ، وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَرَأَيْتُ مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا ، وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَمَّتِ النِّسَاءَ ، وَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ ، وَكَذَلِكَ أَمُّ سَلَمَةَ ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ .
وَقَوْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ ، يُرِيدُ بِهِ التَّأْخِيرَ عَنْ إِمَامَةِ الرِّجَالِ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ ، فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ جَمَاعَتَهُمْ مُسْتَحَبَّةٌ ، فَالْأَوْلَى لِمَنْ أَمَّ مِنْهُنَّ أَنْ تَقِفَ وَسَطَهُنَّ ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا ، وَهَلْ جَمَاعَتُهُنَّ فِي الْفَضْلِ وَالِاسْتِحْبَابِ جماعة النساء كَجَمَاعَةِ الرِّجَالِ عَلَى وَجْهَيْنِ: الجزء الثاني < 357 > أَحَدُهُمَا: أَنَّهُنَّ كَالرِّجَالِ ، بِفَضْلِ جَمَاعَتِهِنَّ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ، لِعُمُومِ الْخَبَرِ .
وَالثَّانِي وَهُوَ أَظْهَرُ: أَنَّ جَمَاعَةَ الرِّجَالِ أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَتِهِنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [ الْبَقَرَةِ: ] .