فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِبَنِي فُلَانٍ ، فَإِنْ كَانُوا عَدَدًا مَحْصُورًا ، صُرِفَ الثُّلُثُ فِي جَمِيعِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَفْضِيلِ كَبِيرٍ عَلَى صَغِيرٍ ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمُ الْإِنَاثُ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ بَنِينَ ، فَإِنْ كَانُوا عَدَدًا لَا يُحْصَرُ كَبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي تَمِيمٍ ، فَفِي الْوَصِيَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إِلَى جَمِيعِهِمِ .
وَالثَّانِي: جَائِزَةٌ وَيُعْطَى الثُّلُثَ لِثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا عَلَى تَسْوِيَةٍ وَتَفْضِيلٍ كَالْمَسَاكِينِ ، وَيَدْخُلُ الْإِنَاثُ فِيهِمْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ اعْتِبَارًا بِالْقَبِيلَةِ .
وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ ، كَانَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ فَقُرَاءُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، فَيَجُوزُ وَجْهًا وَاحِدًا .
فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِزَيْدٍ فَفِيمَا لَزِيدٍ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ جَمِيعُ الثُّلُثِ وَيَكُونُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى افْتِتَاحًا لِلسَّلَامِ تَبَرُّكًا بِاسْمِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [ الْأَنْفَالِ: 41 ] .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ لِزَيْدٍ نِصْفَ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْجِهَتَيْنِ لِلثُّلُثِ ، وَفِي النِّصْفِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَصْرُوفًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُمُ الْغُزَاةُ .
وَالثَّانِي: فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ .