مُعْتَبَرٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ ؛ لِأَنَّنَا اعْتَبَرْنَا إِمْكَانَ الْوَطْءِ ، وَاعْتَبَرُوا زَوْجًا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ الْوَطْءُ ، فَكَانَ اعْتِبَارُنَا أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَعَمُّ مِنَ اعْتِبَارِهِمْ .
وَالثَّانِي: أَنَّ لُحُوقَ الْوَلَدِ فِي اعْتِبَارِنَا مُمْكِنٌ وَفِي اعْتِبَارِهِمْ مُسْتَحِيلٌ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ فَرْجَ الْمَرْأَةِ مِلْكٌ لِلزَّوْجِ كَالْأَرْضِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء الحادي عشر < 162 > أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكٍ لَهُ ، وَإِنَّمَا يَسْتَبِيحُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهِ ، لِأَنَّهَا لَوْ وَطِئَتْ بِشُبْهَةٍ كَانَ الْمَهْرُ لَهَا دُونَهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ مَالِكَ الْأَرْضِ لَا يَمْلِكُ مَا زَرَعَهُ غَيْرُهُ فِيهَا فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْفُرُوجِ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّهُ لَمَّا مَلَكَ مَا انْعَقَدَ مِنْ مَاءِ أَمَتِهِ مَلَكَ مَا انْعَقَدَ مِنْ مَاءِ زَوْجَتِهِ ، فَهُوَ أَنَّهُمْ إِنِ انْقَادُوا إِلَى هَذَا الِاسْتِدْلَالِ كَانَ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ لَا فِي مِلْكِ الرَّقَبَةِ ، وَوَلَدُ الْأَمَةِ لَا يَلْحَقُ بِهِ فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ وَلَدَ الْحُرَّةِ ، وَإِنَّمَا يُمَلَكُ وَلَدُ الْأَمَةِ اسْتِرْقَاقًا يَنْتَفِي عَنْ وَلَدِ الْحُرَّةِ ، فَافْتَرَقَا فِي مِلْكِ الْوَلَدِ ، وَاتَّفَقَا فِي نَفْيِ النَّسَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
آخَرُ كِتَابِ اللِّعَانِ .
مستوى عِدَّةُ الْمَدْخُولِ بِهَا