وَبَوَّابَهُ وَمَنْ شَاءَ مِنْ غِلْمَانِهِ .
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَالِمًا فَقَالَ: أَحْمِلُ صَدَقَتِي إِلَى السُّلْطَانِ فَقَالَ: لَا .
فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَلَمْ يَكُنِ ابْنُ عُمَرَ يَدْفَعُهَا ؟ فَقَالَ: بَلَى ! وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَيْهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَحَبَّ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَجْرَاهُ مَجْرَى الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَوْلَى عِنْدِي .
فَصْلٌ: قَدْ ذَكَرْنَا وَقْتَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، فَأَمَّا وَقْتُ إِخْرَاجِهَا زكاة الفطر فَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَقَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ اتِّبَاعًا لِرَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي فِعْلِهِ ، وَلِأَنَّهُ مَأْمُورٌ أَنْ يُطْعِمَ قَبْلَ خُرُوجِهِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ، فَأُمِرَ لَهُ تَفْرِيقُهَا فِي الْفُقَرَاءِ لِيَطْعَمُوا مِنْهَا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ، وَلِذَلِكَ أُمِرَ الْإِمَامُ بِتَأْخِيرِ صَلَاةِ الْفِطْرِ لِاشْتِغَالِ الْأَغْنِيَاءِ بِتَفْرِيقِهَا ، وَاشْتِغَالِ الْفُقَرَاءِ بِأَخْذِهَا فَإِنْ قَدَّمَهَا قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ: لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ أَحَدُ سَبَبَيْ وُجُوبِهَا فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ كَانَ مُسِيئًا آثِمًا ، وَكَانَ بِإِخْرَاجِهَا فِيمَا بَعْدُ قَاضِيًا ، وَلَكِنْ لَوْ أَخْرَجَهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ أَجْزَأَهُ ، وَكَانَ مُؤَدِّيًا لَا قَاضِيًا .