الجزء الثالث < 390 > بَابُ الِاخْتِيَارِ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَقُولُ خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَلْيَبْدَأْ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ ( قَالَ ) : فَهَكَذَا أُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِمَنْ يَعُولُ: لِأَنَّ نَفَقَةَ مَنْ يَعُولُ فَرْضٌ ، وَالْفَرْضُ أَوْلَى بِهِ مِنَ النَّفْلِ ثُمَّ قَرَابَتُهُ ثُمَّ مَنْ شَاءَ ، وَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَتْ صَنَاعًا ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَقَالَتْ: لَقَدْ شَغَلْتَنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ عَنِ الصَّدَقَةِ ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:"لَكِ فِي ذَلِكَ أَجْرَانِ فَأَنْفِقِي عَلَيْهِمْ"وَاللَّهُ أَعْلَمُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ قَبْلَ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ مِنَ الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ ، وَقَبْلَ الْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ مَعَ الْأَقَارِبِ وَالزَّوْجَاتِ فَغَيْرُ مُسْتَحَقَّةً ، وَلَا مُخْتَارَةٍ لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، وَلْيَبْدَأْ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ وَفِي قَوْلِهِ:"عَنْ ظَهْرِ غِنًى"تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَعْدَ اسْتِغْنَاءِ نَفْسِهِ عَنْ تَتَبُّعِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ يَدِهِ .
وَالثَّانِي: بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ النَّوَافِلَ إِلَّا بَعْدَ إِحْكَامِ الْفَرَائِضِ وَفِيهِ