فهرس الكتاب

الصفحة 2948 من 19271

أَيْضًا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ النَّوَافِلَ كَامِلَةً إِلَّا بَعْدَ أَحْكَامِ الْفَرَائِضِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا بَعْدَ إِحْكَامِ الْفَرَائِضِ ، وَيُحْتَسَبُ بِالنَّوَافِلِ عَنِ الْفَرَائِضِ ، فَإِذَا كَمُلَتِ الْفَرَائِضُ تَقَبَّلَ النَّوَافِلَ ، وَقَدْ جَاءَ الْخَبَرُ بِهَذَا ، فَإِذَا أَدَّى الرَّجُلُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ مِنْ نَفَقَاتِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ، وَمِنْ إِخْرَاجِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهُ اسْتَحْبَبْنَا الجزء الثالث < 391 > حِينَئِذٍ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا وَلَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا طَيِّبًا ، كَمَا يَضَعُهَا فِي يَدِ الرَّحْمَنِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ ، حَتَى اللُّقْمَةَ فَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّهَا لَمِثْلُ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ ثُمَّ قَرَأَ: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ [ التَّوْبَةِ: ] وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قَدْرِ مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ .

فَقَالَ قَوْمٌ: بِجَمِيعِ مَالِهِ كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

وَقَالَ آخَرُونَ بِنِصْفِهِ كَفِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بِثُلْثِهِ ، كَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالَّذِي عِنْدَنَا أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ فِي ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْمُصَّدِّقِ ، فَإِنْ كَانَ حَسَنَ الْيَقِينِ قَنُوعًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت