فهرس الكتاب

الصفحة 15846 من 19271

ذَلِكَ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ ، فَهُوَ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ .

وَدَلِيلُنَا: مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَاهِبًا يَشْتُمُ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:"لَوْ سَمِعْتُهُ أَنَا لَقَتَلْتُهُ ، إِنَّا لَمْ نُعْطِهِ الْأَمَانَ عَلَى هَذَا"وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا: وَلِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ كَانَ شَرْطًا فِي عَقْدِ الْأَمَانِ: قِيَاسًا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ: وَلِأَنَّ مَا حُقِنَ بِهِ دَمُ الْكَافِرِ ، انْتَقَصَ بِشَتْمِ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - كَالْإِيمَانِ .

وَأَمَّا الْخَبَرُ ، فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ قَالُوهُ ذَمًّا ، وَلَمْ يَقُولُوهُ شَتْمًا .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ فِي ضَعْفِ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي قُوَّتِهِ .

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنِ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ قَالُوهُ اعْتِقَادًا لِلتَّعْظِيمِ ، وَهَذَا الشَّتْمُ اعْتِقَادًا لِلتَّحْقِيرِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى قَوْلِهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ، فَلَمْ يَنْتَقِضْ بِهِ عَهْدُهُمْ ، وَغَيْرُ مُقَرِّينَ عَلَى شَتْمِ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَانْتَقَضَ بِهِ عَهْدُهُمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت