الْوَلَدِ لَوْ تَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ سَقَطَ غُرْمُهَا عَنِ الْأَبِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: حَكَاهُ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بَرَضَاعِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إِنْ وَجَدَ الْأَبُ مُتَطَوِّعًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) وَلِأَنَّ رَضَاعَهَا أَحَظُّ لِلْوَلَدِ وَأَدَرُّ عَلَيْهِ وَأَمْرَأُ عَلَيْهِ فَصَارَتْ بِهِ أَحَقَّ .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَجِدَ الْأَبُ مَنْ يُرْضِعُهُ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرِةِ الْمِثْلِ فَيَنْظُرُ فِي قَدْرِ نُقْصَانِ الْأُجْرَةِ ، فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ زِيَادَةِ الْإِدْرَارِ وَفَضْلِ الِاسْتِمْرَاءِ كَانَتِ الْأُمُّ أَحَقَّ ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْأُجْرَةِ يُعْتَبَرُ فِي مُقَابَلَةِ نُقْصَانِ اللَّبَنِ ، وَتَتَرَجَّحُ الْأُمُّ لِفَضْلِ حُنُوِّهَا ، وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِنْ فَضْلِ الْإِدْرَارِ وَالِاسْتِمْرَاءِ كَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَمَا لَوْ وُجِدَ مُتَطَوِّعًا ، فَإِنْ أَكْذَبَتْهُ الْأُمُّ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مُتَطَوِّعًا حَلَفَ لَهَا فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ رَدَّتْ عَلَيْهَا فَإِذَا حَلَفَتْ صَارَتْ أَحَقَّ بِرَضَاعِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .