الجزء الحادي عشر < 498 > [ بَابُ أَيَّ الْوَالِدَيْنِ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ مِنْ كُتُبٍ عِدَّةٍ ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، وَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبَوَيْهِ ، وَعَنْ عُمَارَةَ الْجَرْمِيِّ قَالَ: خَيَّرَنِي عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ أُمِّي وَعَمِّي ثُمَّ قَالَ لِأَخٍ لِي أَصْغَرَ مِنِّي وَهَذَا أَيْضًا لَوْ قَدْ بَلَغَ مَبْلَغَ هَذَا خَيَّرْتُهُ".
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَكُنْتُ ابْنَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ"."
قَالَ الَمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ افْتِرَاقَ الْأَبَوَيْنِ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَا يَخْلُو حَالُهُ مَعَهُمَا مِنْ أَرْبَعِ أَحْوَالٍ: إِحْدَاهَا: حَالُ رَضَاعٍ .
وَالثَّانِيَةُ: حَالُ حَضَانَةٍ .
وَالثَّالِثَةُ: حَالُ كَفَالَةٍ .
وَالرَّابِعَةُ: حَالُ كِفَايَةٍ .
أَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى: وَهِيَ الرَّضَاعُ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَقَدَّرَهُ الشَّرْعُ بِحَوْلَيْنِ إِلَّا أَنْ يَتَراضَى الْأَبَوَانِ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَيُعْمَلُ عَلَى تَرَاضِيهِمَا ، فَإِنِ اخْتَلَفَا عُمِلَ عَلَى تَقْدِيرِهِ بِالْحَوْلَيْنِ شَرْعًا وَالْأُمُّ أَحَقُّ بِرَضَاعِهِ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ .
وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ الْحَضَانَةُ ، فَهِيَ تَرْتِيبُهُ وَمُرَاعَاةُ مَصْلَحَتِهِ فِي وَقْتٍ يَعْجِزُ وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ ضَرِّهَا وَنَفْعِهَا وَذَلِكَ