فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لَهُ عَبْدَانِ ، فَقَالَ لَهُمَا: إِذَا جَاءَ غَدٌ ، فَأَحَدُكُمَا حُرٌّ ، فَإِذَا جَاءَ غَدٌ ، وَهُمَا فِي مِلْكِهِ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا ، وَعَيَّنَ الْعِتْقَ فِيمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا .
فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ غَدٍ ، وَجَاءَ غَدٌ وَأَحَدُهُمَا بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَتَعَيَّنْ مِنْهُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ التَّخْيِيرَ ارْتَفَعَ بِعَدَمِ غَيْرِهِ ، فَتَعَيَّنَ الْعِتْقُ فِيهِ .
وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّ مَا أُبْهِمَ بِاللَّفْظِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِالْحُكْمِ .
أَلَا تَرَاهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ ، وَعَبْدِ غَيْرِهِ: أَحَدُهُمَا حُرٌّ ، لَمْ يَتَعَيَّنِ الْعِتْقُ فِي عَبْدِهِ ، وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ، لَمْ يَتَعَيَّنِ الطَّلَاقُ فِي زَوْجَتِهِ .
الجزء الخامس عشر < 410 > فَعَلَى هَذَا إِنْ بَاعَ أَحَدَهُمَا أَوِ اشْتَرَاهُ قَبْلَ غَدٍ ، وَجَاءَ غَدٌ وَهُمَا فِي مِلْكِهِ ، فَإِنْ قِيلَ بِعَقْدِ الْيَمِينِ فِي الْمَبِيعِ ، عُتِقَ أَحَدُهُمَا وَعَيَّنَ الْعِتْقَ فِيمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا .
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْيَمِينَ قَدْ سَقَطَتْ فِي الْمَبِيعِ لَمْ يُعْتَقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .