فَصْلٌ: الْخُمُسُ الْوَاجِبُ فِي الرِّكَازِ مصارفه ، وَمَا يَجِبُ فِي الْمَعَادِنِ يُصْرَفُ مَصْرِفَ الصَّدَقَاتِ فِي أَهْلِ السُّهْمَانِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُصْرَفَانِ فِي أَهْلِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ: لِأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ كَالْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ .
الجزء الثالث < 345 > وَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ وَأَبُو حَفْصِ بْنُ الْوَكِيلِ: حَقُّ الْمَعَادِنِ يُصْرَفُ فِي أَهْلِ الصَّدَقَاتِ وَخُمُسُ الرِّكَازِ يُصْرَفُ فِي أَهْلِ الْفَيْءِ: لِأَنَّهُ وَاصِلٌ مِنْ جِهَةِ مُشْرِكٍ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ وَحَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ وَقَدْ مَضَى ، وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِوَاجِدِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ مُكَاتَبٌ أَوْ ذَمِّيٌّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَإِذَا كَانَ الِاعْتِبَارُ بِوَاجِدِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصْرَفَ مَصْرِفَ الْفَيْءِ: لِأَنَّ وَاجِدَهُ مُسْلِمٌ وَأُوجِبُ أَنْ يُصْرَفَ خُمُسُهُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ: لِأَنَّهُ وَاصِلٌ مِنْ جِهَةِ مُشْرِكٍ لَوَجَبَ أَنْ لَا يَمْلِكَ الْوَاجِدُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ ، لِيُصْرَفَ فِي أَهْلِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَلَوَجَبَ التَّوَقُّفُ عَنْ تَمَلُّكِهِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَلَا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا بُطْلَانُ مَا اعْتَبَرُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .